السيد كمال الحيدري
53
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
جدير بالذكر أنَّ واحدة من قوانين الاسم العيني هو أنه يطلب أثراً له في عالم الإمكان يتجلَّى به ، ولا يُستثنى من ذلك حتى الاسم الأعظم « 1 » ، ومن ثمّ نفهم ما ورد في بعض الروايات من أنه لو لم يعص الخلق لَخَلَقَ خلقاً يعصون ليغفر لهم . من هنا ينبغي التعرُّض إلى وجه العلاقة بين عالم الإمكان - المُتصوَّر فيه آثار الأسماء - والأسماء الإلهية . علاقة عالم الإمكان بالأسماء الإلهية من الحقائق التي أشارت إليها بعض النصوص الشرعية : أنَّ كلّ اسم من الأسماء الإلهية يطلب أثراً في عالم الإمكان ، يتجلَّى من خلاله الحقَّ ، ولا يُستثنى من ذلك حتى الاسم الأعظم ، ولما كانت الأسماء الإلهية غير مُتناهية ، كما تقدَّم ، فإنه لا يُمكن أن يتلخَّص عالم الإمكان بموجود واحد ، ولا بنوع واحد ، ولا بعدد مُعيّن ، قال تعالى : قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) ، وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا
--> ( 1 ) إن قيل : ( بأنَّ هذه المطلوبية دليلها النصّي هو الحديث القدسي : ( فأحببت أن أعرف ) ، ودليلها العقلي هو أنَّ حبَّ الذات يقتضي حبّ الآثار ؟ ) . فالجواب : نعم ، ومن المُمكن استفادة ذلك أيضاً من حديث الإمام الصادق عليه السلام الآنف الذكر : ( ثم خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها . . ) . وفي ذلك يقول الشعراني : ( علم ممَّا سبق أن كلّ فعل من أفعال الله تعالى مظهر لاسم من أسمائه ، وهذا تصريح به ، ولما كان المظهر بوجه متّحداً مع الظاهر صحَّ إطلاق أحدهما على الآخر ) . انظر : شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 3 ، ص 290 . نعم ، إنما يتمّ هذا البيان فيما لو قبلنا أنَّ المراد من الاسم ليس ما اصطلح عليه سابقاً ، وإنما المعني به هو اصطلاح آخر ربما تأتي الإشارة له فيما بعد . منه ( دام ظله ) . .